عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

207

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

والأقاليم و . . . فلم يسلموا من هجائه ونقده ، ويمكن تتبّع هؤلاء على النحو التالي : هجاء الخلفاء لابِدْعَ أنّ الخلافة كانت أعلى منصب بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكان الرّسول الأعظم ( ص ) قد أوصى بالخلافة للإمام عليّ عليه السّلام من بعده ، وهذا ما تشهد به مئات من الروايات والأحاديث والتي تؤيّدها الشيعة والسّنة ، فلم ينصرف الإمام وأنصاره من مدفن الرسول حتّى أُقيمت جلسةٌ في بني السّقيفة لتعيين الخليفة ، وبذلك حدث شقاق بين المسلمين نتيجة الابتعاد عن العمل بوصيّته ، وتنحّى الإمام عليّ عليه السّلام عن حقّه ، واستولى على الخلافة من لم يكن يتمتّع بالأهلية لها . سبّب انحراف الخلفاء بعد النّبي ( ص ) نشأة انحرافات ومشاكل عديدة في مجالات دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية و . . . وأصبحت الخلافة تتضاءل قدره عند النّاس لكثرة الانحرافات ، بحيث ثاروا على الخليفة الثالث فقتلوه لتعاظم الفساد السياسي والاقتصادي أيّام خلافته . لم تتحسّن سياسة الخلفاء في العصر الأموي بل عمّ الفساد والانحراف على صعيدين السياسي والاجتماعي وبلغ ذروته عند يزيد بن معاوية بحيث نرى أصداءها في شعر الفرق السياسية المناهضة للأمويين خاصةً عند شعراء الشيعة الذين كانوا يشعرون بالطغيان والاضطهاد من قبل الخلفاء . كانت سياسة العباسيين نفس سياسة الأمويين بالنسبة إلى الشيعة وائمّتهم ، إذ نراهم يلجأون إلى الارهاب والتّنكيل بمن تتحدث نفسه بالثورة ضدّهم . وعلى الرغم من تضييق العباسيين على الأحزاب والفرق المناهضة خاصةً الشيعة ، كان هؤلاء يقومون ببعض الثورات في وجه السلطة الحاكمة مما نقرأ تفاصيله في كتب التاريخ ، ولم تكن كلّ هذه الثورات عسكريةً بل يشكل الصراع السياسي والفكري قسماً مهمّاً من ثورات المعارضين تظهر أصداءها في أدب شعراء هذه الفترة وخاصةً في شعر دعبل الخزاعي . يحتوي ديوان هذا الشاعر الكبير على قصائد ومقطوعات عديدة تناول فيها حياة العصر